المزيد
 

-

المرأة التي أسقطت برلماناً..!!

د.سعاد الفاتح..

              
المرأة التي أسقطت برلماناً..!!


الدكتوره سعاد الفاتح مواليد عام 1932، المرأة العاملة في الميدان العام بما فيه من عمل دعوي وأكاديمي وعالمي على مدار 43 سنة أو أكثر، وهي إحدى القيادات النسائية السودانية، والتي يرتبط اسمها دائما بقضية اسقاط الحزب الشيوعي من البرلمان دفاعا عن شرف النبوة، تقلدت عدة مناصب في الدولة، وعملت في الجامعات السعودية، ثم استقر بها المقام استاذة في قسم الدراسات العليا للغة العربية في جامعة أم درمان الإسلامية في الخرطوم.

كان لنا معها هذا الحوار..بحثا عن الحقيقة التي يعتقد البعض أنها ضائعة في قضية عمل المرأة ودورها.

  • هل لك أن تحدثينا عن تجربة المرأة السودانية في العمل الدعوي منذ بدايته؟


صارعت الحركة الإسلامية منذ بداية نشأتها ضد الإستعمار، ثم بدأت تتفرغ لمعالجة العلمانية ومجاهدتها من خلال تصحيح عقائد الناس، فالمجتمع السوداني مجتمع مسلم بفطرته وحسن اسلامه، ولكن تراكمات الماضي من تخلف واستعمار ومسخ لحقيقة الدين في نظر ابنائه، استنفرت كل القوى المؤمنة لمواجهته رجالا ونساء، غير أن دور المرأة كان أصعب، حيث تحدها التقاليد المنحرفة، فتنغلق داخل البيت ليس بمعنى الأسرة بما يصاحبها من السكينة والطمانينة والأستقرار والمكان المهيأ نفسياً وجمالياً ودينياً للحياة الكريمة والإنجاز التربوي المدروس، ولكن البيت بمعنى المكان المحطم النائي الذي تُحجز فيه المرأة عن العلم والمعرفة وفهم الأسس السليمة للتربية ووضع البرامج الفاعلة للقيام بدورها المناط بها، وبذل الجهد في المجالات العامة القادرة عليها.

كانت مهمتنا عسيرة، أولاً: نريد معالجة هذه الأوضاع الخاطئة مع المسلمين أنفسهم ووضع البديل السليم، ثانياً: نريد المساهمة أو لا بد لنا من المساهمة لرفع الإستعمار، وثالثاً: كان لزاماً علينا أن نعمل في جولات وجولات ضد الشيوعية وما يصاحبها من التلف والفساد، وحتى المرأة نفسها كان لنا معها قضية فلم تكن قوية وفاعلة، وكنا نلاقي من شظف تعسف النساء أكثر من الرجال.

نعم.. لقد كانت مهمتنا عسيرة وعددنا قليل.. وكل الظروف غير مواتية لإثبات وضع المرأة السليم في المجتمع بما يحقق نظام الحياة الإسلامي الأكمل، كنا نقبض على الجمر، غير اننا استطعنا دحض كل الأكاذيب الملفقة ضد الإسلام ووضعية المرأة فيه.

  •  يذكر دائماً مع اسم الدكتورة سعاد الفاتح قصة الدفاع عن شرف النبوة ضد الحزب الشيوعي ايام الستينات ؟

نعم.. لعبنا دورنا الفاعل في حل الحزب الشيوعي في البرلمان، ولعله كان أكبر حزب شيوعي في قارة إفريقيا.. حيث أعاد أعضاء هذا الحزب الحديث في حادثة الإفك  تحت قبة البرلمان سلبا، وقالوا ان تلك الحادثة حقيقة قد وقعت.. وتطاولوا على شرف النبوة، فغضبت غضباً شديداً.. وأقمت ندوة في في معهد المعلمين العالي، وكانت الشرارة من هناك، ويرجع الفضل لله ومن ثمَّ لمولانا الشيخ الخاتم رحمه الله حيث ملأني بالحماس، وقال لي: " يا ابنتي اخرجي للشارع .. ده عرض النبي مُس".وكان استاذ في مدرسة البنات الثانوية، وخرجت بالفعل بمظاهرة في نهاية المحاضرة، ولم أجد عناءً في تأليب الشارع السوداني، واستجاب الناس جميعاً، وكان اجماعاً رائعاً في الشارع السوداني، وكان ما كان، وطوق البرلمان بالحشود المحتشدة، وبقيت أخطب في الجماهير حتى تسببت في طرد الحزب الشيوعي من البرلمان في تلك اللحظة، وكانت صفعة في تاريخ الحزب لعله لا ينساها. ولقد أصيب من تَعرَّض للسيدة عائشة رضي الله عنها بالجنون ونفي من السودان.

  •  لقد اهتمت المرأة في الآونة الأخيرة بالعمل في الميدان العام اهتماماً بالغاً على حساب الأسرة وادّعت انها قادرة على ايجاد التوازن بين اسرتها وعملها.. ما هي أولويات المرأة المسلمة من خلال تجربتكِ.. وهل تستطيع تحقيق هذا التوازن؟

لو حللنا بعض الحقائق سنعلم لماذا اضطرت المرأة السودانية للخروج الى العمل تصحب معها أطفالها الى  دور الحضانة.. ظروف السودان ظروف فريدة، فما نتعرض له من محاربة من كل قوى الشر الظاهرة والباطنة يستوجب علينا أن نستخدم كل إمكانياتنا وأدواتنا وذخيرتنا لمواجهتها.

فقد عمل الإستعمار على سلخ التعليم عن الدين.. فكانت الخلوة لتدريس القرآن بظهرها البائس الفقير تُخرج أجيالاً جاهلة بائسة لا عمل لها ولا مركز في الدولة عكس ذلك التعليم المدني الذي يهتم بتاريخ إنجلترا وتاريخ أوروبا ويهتم باللغة الإنجليزية..

ساهم هذا الأمر في إحداث انفصام في شخصية الإنسان المتعلم.. وكان لا بد لكي تستعيد كل البناء السليم، وينبثق تعليم الهندسة والطب وغيرها من لا اله الا الله أن تُستخدم كل القوى رجل وإمرأة وتستغل الكفاءات الموجودة حتى تسد الثغرات.

فاقتحمت المرأة بذلك كافة المجالات، ودخلت بثقلها في المعركة التربوية، كما دخلت بثقلها في المعركة العسكرية ولعل هذا تَبرز صورته في مساهمة المرأة في الدفاع الشعبي، وفي نفس الوقت كان لا بد أن تبذل قصارى جهدها حتى لا يظهر أي ضعف في أدائها الأسريّ فكانت الأم المسلمة فعلا المضحي الأول في عملية التغيير.

فهي تعمل في المكتب لأنه بحاجة إليها لا لأنها تريد أن تبرز صورتها خلف المكتب.. ولعلنا مع هذه الظروف تنقصنا بعض الحكمة، فلا بد من إعادة النظر في عمل المرأة في الخدمة المدنية، فأنا لا أريد مثلا سكرتيرة للمدير بل ليكن سكرتيرا.. حيث أننا في ذات الوقت لا نريد أن نُشغل النساء في قضايا هامشية، أو تجعلنا في صراع مع ديننا أو تخدش حياتنا.

ولعل هذا الأمر ينطبق على النساء العاملات للإسلام في البلاد المختلفة.

وأنا أتحدث عن تجربتي كأم وكزوجة وكعاملة..فالخروج للعمل ليس لأننا نحتقر البيت، المرأة الأوروبية تحتقر البيت..وتربط العمل بالبيت بعدم أهليتها للخارج، ويذكرها بما قبل الثورة الصناعية واستعباد الرجل لها، ولكن وجودنا في البيت لا يذكرنا بمثل هذا.. بل نعلم أن البيت بحاجة إلينا أكثر من الخارج، ولولا الظرف السياسي والظرف الإقتصادي لما خرجنا، ولعل الرجل اليوم تعلّم من زوجته وقدرتها على التحمل في العمل خارجا وداخلا، فساهم معها في البيت بعكس رجل الأمس.

وليس هنالك صراع بين المرأة والرجل في الإسلام، وليس هنالك تشبث بالخروج على أساس أنه عنوان للتحرر.. فالتحرر الحقيقي هو الإيمان الصحيح، والإنعتاق من الشرك، وإذا آمن الإنسان إيمانا مطلقا سيصبح فردا ناجحا في مجتمعه كل بحسب موقعه، وأولوياتنا في ظرفنا الحالي تصحيح العقيدة أولا.

  •  لعلني أفهم من حديثك أن دور المرأة سيختلف عندما تُثبتُ أركان الدولة المسلمة وتخف الضغوط؟

عندما تخف الضغوط ويرتاح المجتمع.. أسمى آيات التحضر أن نتخصص فإذا أنا كنت زوجة وأم أظن أنني أعبث ولست جادة بخروجي بأطفالي إلى الحضانات، لأجل أن أجلس وراء المكاتب، وأقف في غرف العمليات في حين من الممكن أن يسد هذه الثغرة الرجل أو أي إمرأة بلا مسؤوليات.

فالحياة الأسرية بحاجة إلى متخصص في شؤونها للرقي بها ولعل الله قد إختار المرأة لهذا التخصص الذي يعمل على بناء الهيكل العظمي الأساسي للدولة المسلمة.

  •  مع قيام الدولة المسلمة في السودان، شاركت المرأة في أجهزة الإعلام، ما رأيك بهذه المشاركة وهل نستطيع أن نعتمد هذه التجربة في محاولتنا لتأصيل لهذه القضية بالذات؟

بوجه عام أنا لا أريد أن أحجب المرأة المسلمة من أجهزة الإعلام.. ولعل المحاولة الآن في أن يكون وجه المرأة وجه إسلامي سواء في التلفاز أو الإذاعة أو الصحافة، ويتحدث بلا إغراء أو إثارة، فالخطوة الأولى التي نعمل عليها هي مسح الإعلامي من الإغراء والفتنة، حتى يصبح إعلاما نظيفا.

أما الخطوة الثانية فهي الإعلام الذي يعمل على التغيير الإجتماعي، ونحن لا نستطيع أن نقدم هنا إعلاما متخصصا، فلا نستطيع مثلا عمل صحافة الرجل، وصحافة للمرأة لأن الأسرة برمتها تحتاج إلى البرامج الهادفة.

كما أننا لا نفعل ما يخدش الإسلام والتأصيل لعمل المرأة في الإعلام لا بد أنه سينحصر في النهاية في المنفعة والمصحلة الإسلامية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من الأرشيف القديم:
تمت هذه المقابلة قبل ستة عشر سنة
في صحيفة السبيل، العدد التاسع والأربعون، السنة الأولى
الثلاثاء الموافق 4-10 تشرين الأول عام 1994م

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Tuesday, May 04, 2010
12:50:49 PM

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

تاريخ الاضافة : 04/05/2010 -- 12:47 PM
عدد المشاهدات :
1569
الإسم بالكامل :
البريد الإلكتروني :
التعليق :
 
   
أضف تعليقك

الإسم : Blondy

10/11/2011 -- 01:15 AM

Four score and seven munites ago, I read a sweet article. Lol thanks
 
 
 

بحث
 
تم التطوير والتصميم من قبل أعالي التقنية تصميم مواقع جرافيكس أعالي للاعلان تصميم، مجلات، أعلان، تسويق، تصميم شعارات
© جميع الحقوق محفوظة باب الورد 2010
الرئيسية إتصل بنا أضف الى المفضلة